ابن عربي

131

فصوص الحكم

الفص الحادي عشر ( 1 ) الحكمة الفتوحية . تشرح هذه الحكمة معنى الخلق كما يفهمه ابن عربي . والخلق عنده فتوح - جمع فتح - أي سلسلة من التجليات والظهور لا إحداث لوجود من عدم . وقد تؤخذ كلمة « الفتوح » على أنها مفرد لا جمع ومعناها حصول شيء مما لم يتوقع ذلك منه ، وهذا المعنى متحقق في ظهور ناقة صالح من الجبل وفي ظهور الحق بصور الخلق في نظر الجاهل المحجوب . وبعض النسخ يعنون هذه الحكمة بالحكمة الفاتحية نسبة إلى الاسم الفاتح الذي فتح الحق به الوجود . وهذا أيضاً متمشٍ مع رأي متصوفة وحدة الوجود لأنهم يعتبرون « الخلق » فتحاً لصور الموجودات في الذات الأزلية لا إنشاء ولا إبداعاً لها . والحقيقة أن كل اسم من الأسماء الإلهية « فاتح » بهذا المعنى . ولهذا سموا هذه الأسماء مفاتح الغيب وقالوا إنها المشارة إليها في قوله تعالى : « وعِنْدَه مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ » ( قرآن س 6 آية 59 ) . ( 2 ) « من الآيات آيات الركائب » . . . الأبيات . الركائب في الأصل الإبل ولكنها مستعملة هنا بمعنى أعمّ بحيث تشمل الإبل وغيرها مما يمكن أن يركب . ومن المعجزات التي خصّ الله بها الأنبياء ناقة صالح وبراق محمد عليهما السلام . هذا هو المعنى الظاهر للشطر الأول من البيت الأول ، ولكن له معنى آخر باطناً يدل عليه ما بقي من الأبيات . فكلمة الركائب في الحقيقة رمز لصور النفوس الحيوانية التي هي ركائب للنفوس الناطقة ، كما أن الأبدان ركائب للنفوس الحيوانية . وبهذا المعنى يكون لكل نبي ، بل ولكل